الحاسة السادسة
الحاسة السادسة
هذا المقال من كتاب علم الباراسيكولوجي وأسرار الطاقات الخفية :
للكتاب والمحاضر الدولي دكتور وليد صلاح الدين
عندما يتمزق حجاب المستقبل ( رؤية القدر )
كتب احد العلماء : ” الحجاب الذي يخبئ المستقبل يتمزق أحيانا بلمح البصر أمام بعض الافراد . والعلماء الشرفاء يضطرون الى الاعتراف بذلك . ولكن , الى الان لم يتوصل أحد الى شرح هذه الظاهرة ” .
القصص الثلاث التالية تتناول الافراد الذين , إما في الحلم او اليقظة , يرون بوضوح وبكل التفاصيل , حادثا مستقبليا لا شئ يتيح توقعه . فالاشخاص الذين ابصروا هذه الروئ لم يكونوا وسطاء , ولم يعرفوا مثلا أية ظواهر غير عادية ولم يشهدوا نظيرها فيما بعد . بل كانوا يمتلكون الحاسة السادسة
قصص حقيقية لافراد يمتلكون الحاسة السادسة
رجلان ونعش
القصة الاولى حكاها العالم الالماني ” رالف رايسمن ” , فكتب : ” كان عمري خمسة عشر ربيعا . وكنت أقضي عطلتي الصيفية مع أولاد عمي في بيتهم . ذات مساء بينما كان جميع رجال الاسرة غائبين , والنساء والاولاد وبعض الجيران مجتمعين في ردهة الاستقبال , حدث ما يلي في شهر آب , وكان الحر شديدا . ولم يكن أحد يرغب في النوم , فتاخرنا في السهر ونحن نتسلى بشتى الالعاب .
بغتة ابصرنا عبر النوافذ المفتوحة عربة شحن يجرها حصانان , تقف أمام المنزل . فسألت جدتي :
من تراه يأتي الينا في الساعة الحادية عشر ليلا ؟
فاقتربنا من النوافذ وراينا رجلين يسحبان من العربة نعشا كبيرا . وتقدما بحملهما المشؤوم نحو الدار , وفتحا الباب الذي لم يكن يقفل ابدا , ودخلا الى ممشى البيت . فصعقنا عندما رأينا الرجلين يحاولان الدخول الى ردهة الاستقبال حيث كنا . لكن المدخل كان ضيقا وقصيرا , فلم يتمكنا من تمرير النعش .
فأعاداه الى الشارع , ودارا حول المنزل , ثم اجتازا المطبخ وحاولا أن يدخلا الى الردهة عبر ممشى يصل بين الحجرتين . انما هذا الممشى لم يكن مستقيما , وهنا ايضا لم يتمكنا من تمرير النعش .
فرجع الرجلان من جديد الى الشارع , واذ لمحا نافذة مفتوحة دخلا منها الى غرفة تجاور الردهة .
بعد برهة قصيرة سمعنا بوضوح صوت مطرقة يسمر بها النعش . ثم شاهدنا الرجلين يخرجان من النافذة ويصعدان الى العربة , وغابا عن انظارنا .
كنا جميعا , مشدوهين من شدة الفزع , الى حد ان لم يجرؤ احد منا على الذهاب الى النوم . عندما عاد الرجال من الترنيم , روت لهم عمتي ما ابصرنا .
– نعش ؟ هتف عمي وهو يضحك . ما هذا المزاح , هيا بنا نشاهد ذلك . وجر أخوته واخوة زوجته الى الغرفة المجاورة . فسمعنا عمي يقهقه ضاحكا ويقول :
– ما بالكم تحملوننا على تصديق ما لا يعقل حدوثه ؟
فألقينا نظرة من خلال الباب . ولم نجد في الغرفة أي نعش .
– هل تمازحزننا حقا هكذا ؟
– لا, لا , أجابت عمتي وهي مضطربة . اؤكد لك أننا شاهدنا بأم عيننا شخصان يدخلان , وهما يحملان نعشا . قولوا لهم انتم ايضا ان هذا صحيح …
فأكدت امي وجدتي , كما أكد الجيران جميعهم بصوت واحد ما رويناه . وأنا أيضا ذكرت بعض تفاصيل عن هيئة العربة .
لكن عمي لم يشأ ان يصدق حرفا واحدا .
– انتهت المهزلة , صاح عمي بصوت حاسم . هيا بنا الى النوم .
هذا ما فعلناه اخيرا , بدون ان يسعنا إدراك ما حدث فعلا …
في الواقع المذهل , بعد اسبوع مات عمي فجأة . ولما كان الحر شديدا , طلب الطبيب وضعه حالا في النعش . فانتظرنا بعد الظهر وصول الدفانين . وفي الساعة الحادية عشر ليلا بالظبط . وصلت عربتهم ووقفت امام المنزل . أخدوا النعش , وحضرنا المشهد الكئيب كما كان قد جرى أمامنا ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة , قبل ثمانية أيام ” .
حادث طائرة
الحكاية الثانية رواها مرشال الجو ” سر فيكتور كودار ” , من الطيران الملكي البريطاني .
ذات مساء من كانون الثاني 1946 , كان ” سر فيكتور كودار ” بصحبة اصدقائه داخل مقهى في مدينة شنغ هاي . فوقف وراءه ضابضان دخلا في تلك اللحظة , وكانا يتحدثا بصوت عالي . بغتة سمع صوت احدهما يسأل :
– هل تعرف ما اذا كان المرشال ” كودار ” قتل هذه الليلة ؟
– كلا , اجاب الاخر , لم يبلغني ذلك .
فالتفت ” فيكتور ” ونظر اليه الرجل الذي طرح السؤال مدهوشا وقال :
– ماذا ارى ؟ أأنت هنا ؟
وصافح بتأثر ظاهر يد مرشال الجو الذي عرف الرائد ” دوينغ ” من البحرية البريطانية .
– نعم , انا هنا . لما ظننت انني مت ؟
– تصور اني حلمت بذلك هذه الليلة , اجاب الرائد دوينغ .
ولهذا السبب تساءلت عند استيقاظي من النوم عما اذا كان ذلك حلما … كل شئ فيه كان جليا ودقيقا حتى اني خلت اني احضر وفاتك … لم اشهد في حياتي حلما كهذا . لقد ابصرتك ترتطم بصخرة على الشاطئ في أخر النهار . وكانت العاصفة الثلجية على اشدها , وبقايا طائرتك من طراز داكوتا تتناثر على الساحل …
ولما كان ” سر فيكتور كودار ” ينوي السفر في اليوم التالي لاول مرة في طائرة داكوتا تأثر قليلا . فسأله :
– وهل كنت وحدي في الطائرة ؟
– كلا , كنتم عديدين .
– من كان معي ؟
– عسكريان وثلاثة مدنيين : رجلان وامراة .
فتنفس ” سر فيكتور ” الصعداء وقال :
– شكرا . ه قد ضمأنتني . انا لا انقل سوى عسكريين . فحلمك لا يعنيني . وغادر المقهى .
مساء , أتى شخص ونبهه الى انه سينقل استثنائيا الى طوكيو القنصل ” جورج اؤكدان ” والجليل ” سيمور باري ” والانسه ” دوريتا بريكسبير ” , لان حضور هؤلاء الثلاثة ضروري جدا في العاصمة اليابانية . فأزعج هذا الخبر ” سر فيكتور ” . لان لا حيله له سوى الاذعان .
في صباح اليوم التالي , طار في الساعة الخامسة , وكل شئ جرى على ما يرام حتى المساء . إنما عند الساعة الثامنة ليلا , ثقل الجليد
المتجمع على الطائرة اثناء تحليقها , واخد يضطرها الى الهبوط . وعلى ارتفاع بضع مئات من الامتار عن الارض , اجتاحت الطائرة عاصفة ثلجية هوجاء تقاذفتها كريشة في مهب الريح , وقذفتها بقوة جهنمية .
أخيرا اصطدمت الطائرة بالارض وسمعت لها ضجة فظيعة . فظن ” سر فيكتور كودار ” نفسه قد مات .
في الحقيقة نجح ربان الطائرة في تجنب بعثرة اجزائها , ونجا جميع من فيها رغم تحطمها . وعندما طلع النهار , ذهب ” سر فيكتور ” لتفقد مكان الحادث . فوجده كما وصفه له الرائد ” دوينغ ” .
انها الحاسة السادسة
الاصطدام المروع
وها هي الرواية الثالثة .
بتاريخ 20 كانون الاول 1933 , جلس السيد” رنيه بلتيه ” المتقاعد القاطن فونتنبلو , في مقعده ليتناول فطوره قرب المقعد , وما لبث ان استسلم الى النوم .
فجاة سمعته زوجته التي كانت تحوك بالصنارة , يئن من الالم . فظنته يحلم حلم مزعجا , وترددت في ايقاظه .
مرت بضع دقائق , وواصل السيد ” بلتيه ” انينه .
فجاة افلتت منه صرخة وفتح عينيه , وهو شارد الفكر يرتجف والعرق يتصبب من وحهه . فدنت منه زوجته , والقلق مرتسم في عينيها وسألته :
– ما بك ؟ هل كنت تحلم ؟
– آه ! الامر رهيب , صاح السيد “بلتيه” وهو يرتعش . لقد شعرت بأن كابوسا فظيعا يجثم على صدري . كنت بالقطار , وكان يسرع في الضباب . بغته حدث اصطدام هائل , وانقلبت عرباته في كل اتجاه . ورايت اشخاصا مقطوعي الراس ومبتوري الاعضاء , والدم يلوث كل شئ , والجرحى يعولون , والموتى متمددين هنا وهناك بالمئات , وكنت ازحف على الجثث . ثم تمكنت من الخروج من عربتي المطروحة ارضا على جانبها . كان الظلام مخيما , والناس يتراكضون على طول الخط الحديدي , يصرخون : الاصطدام عنيف فظيع , خلف مئتي قتيل …
– هدئ من روعك , قالت السيدة ” بلتيه ” , هذا ليس الا كابوس , لا تفكر فيه …
– الحق معك . لكن كل شئ بحالة جعلتني أعيش في جو كارثة رهيبة … حتى هذه اللحظة , لا ازال اشاهد العربات المحطمة المتناثرة … وهذا الرجل فقد ذراعه يصرخ : نحن الان في مدينة تورينيي .
– هيا هدئ روعك , كررت السيدة ” بلتيه ” . سأعد لك فنجانا ساخنا .
فهدأ السيد ” بلتيه ” قليلا . لكنه , عندما اقبل المساء لم يستطع ان يمتنع , وهو ذاهب ليأتي بلفافة دخان , عن رواية قصة الكابوس لبعض جيرانه .
بعد ثلاثة ايام , في 22 كانون الاول , تسبب الضباب في اصطدام بين قطارين , في محطة لانيي تورينو , وكانت الساعة السادسة والنصف ليلا والظلام المخيم فاحم السواد .
وكانت حصيلة هذا الاصطدام مئتين وثلاثين قتيلا .
صحة وقوع هذه الحوادث الثلاث اكيدة لا تقبل اي ريب .
فالاولى , رواها الاستاذ “رالف رايسمن ” نفسه , وكلام هذا العالم المحترم فوق كل شبهة . والثانية رواها ” سر فيكتور كودار ” في مذكراته عن الحرب . اما الثالثة فنشرتها صحف عديدة إثر كارثة سكة الحديد في العام 1933 .
انها الحاسة السادسة
هذا المقال من كتاب علم الباراسيكولوجي وأسرار الطاقات الخفية :
للكتاب والمحاضر الدولي دكتور وليد صلاح الدين
العلامة:دكتور وليد صلاح الدين, دكتور ويل, علم النفس



